يوحنا النقيوسي

191

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وأخبر رئيس العصبة الذي كان مع أرمياس قادة الاسلام بأمر جماعة الروم الذين اختبئوا ، فقبض هؤلاء عليهم وقتلوهم . وتناهى هذا الخبر إلى تاودسيوس القائد وانسطاسيوس « 1 » وكانا بعيدين عن مدينة نقيوس بمقدار اثنى عشر ميلا ، فتوجها في الحال إلى حصن بابلون وبقيا هناك ، وأرسلا لونديوس الحاكم ، إلى مدينة ابوبط ، وكان هو بدين الجسم ليست به قوة ، لا يعرف شأن الحرب . وعندما وصل وجد جنود مصر وتيودور يقاتلون الإسلام ، وكل يوم يأتي من مدينة الفيوم ليستولى على المدينة « 2 » ، وأخذ نصف الجنود وسار إلى بابلون ليخبر السادة . « 3 » وسار نصف الجنود مع تيودور . وبحث تيودور بعناية كبيرة عن جثة يوحنا الذي غرق في البحر . وبعد حزن شديد أخرجه بشبكة ، ووضعه في نعش ، وأرسله إلى السادة ، فأرسله السادة إلى هرقل . « 4 » ومن بقي بمصر كان يهتم بأن يتحصن بحصن بابلون . وكذلك كانوا ينتظرون تيودور الحاكم ليتلاقوا لقتال الاسماعيلين قبل أن يرتفع ماء النهر ، ويكون وقت الزرع فلا يستطيعون الحرب ، لئلا يتلف زرعهم فيموتوا جوعا مع صغارهم وحيواناتهم . « 5 »

--> ( 1 ) كان انستاسيوس حاكم الإسكندرية . انظر : بتلر ، ص 196 ( 2 ) لاستعادة مدينة البهنسا . انظر : Zotenberg , p . 463 , N . 1 . ( 3 ) يقصد تيودوسيوس وانستاسيوس . ( 4 ) المقصود هنا هرقل الابن . ( 5 ) ذكر ابن الحكم ( ص 85 ، ص 96 ، ص 97 ) ان عمرو بن العاص كان عند العريش بالقرب من حدود مصر يوم عيد الأضحى ( العاشر من ذي الحجة سنة 18 ه ) أي في شهر ديسمبر سنة 639 م . وبينما كان العرب يحاصرون بابلون حل موعد الفيضان ، ولم يستطع الروم مبارحة الجزيرة التي كانوا يعسكرون بها ( جزيرة الروضة الحالية ) ، وقد حاول المقوقس إقناع رفاقه بالاستسلام قبل أن ينتهى زمن الفيضان ويعاود المسلمون القتال . وحسب رواية ساويرس بن المقفع ( ص 107 ) أن العرب دخلوا مصر في 12 من شهر يؤونه ( وهو يقابل الثامن عشر من شهر يونيه ) سنة 357 للشهداء - 641 م .